الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

ا صديق فارسي

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٤١ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
من أحداث حدثت وتحدث وما قد تتمخض عنها من أحداث.
وما كان يحب أن تحدث عليه وكيف نتوقع حدوثها في المستقبل.
بقلم : صديق فارسي  في      ٠٢ / ٠١ / ١٤٣٨هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

لحيتـه فيهـا شيـب لكنـه قـنـوع ....
           شوفوا بياض التجربـة فـي شيبها.     - ٩ -

مـع كبـار السـن يأتينـي خشـوع ....
            وأشعر براحة ما أحـد يـدري بها.

الإستغفار للغير .... وحتى للخصوم .....!
ولمن يخالفنا الرأي من المسلمين .....!

أحكي لكم قصة صديق من الأصدقاء المكرَمين ....!
ممن أكرمهم الله تعالى بصفاء القلب ونقاء السريرة ،
وجعلهم الله تعالى في درجة ( المستغفرين للناس )
وهذه درجةً عالية للمؤمنين ،
فمن هم الذين يصلون الى هذه المنزلة من عباد الله.
يصل إليها بفضل الله.
( أولئك الذين يجدون سعادتهم في سعادةِ الآخرين ).

عندما يكون أحد الأبناء هو الأكثر حناناً وتلطفاً ومداراة لباقي إخوته ، فيكسب ودهم وينال تعاطفهم معه وإحترامهم وتقديرهم له ،
وقد يصل به الأمر إلى إحتمال ماقد يصدر عنهم من مضايقات نحوه من تصرفات بالقول والعمل ما يسبب له الأذى والضيق من تصرفاتهم ،
ورغم ذلك فهو يكظم غيظه ، ويصبر أو يتصبر عليهم ويحلم ويعفوا عن ذلاتهم في سبيل الإصلاح ،
وللمحافظة على التواصل والتلاحم فيما بينهم ،
وليدفع عنهم ويلات العقاب والجزاء.
وليس ذلك فقط بل هو يدافع عنهم وينصرهم ، ويلتمس لهم الأعذار ، ويطلب لهم العفو والمسامحة والتجاوز عن ذلاتهم وأخطائهم من الآخرين.

فكيف يكون قدره ومقامه ومنزلته عند والديه والحالة كذلك ...؟؟
ما من شك في أنه ستكون له الحظوة والمقام العالي وينال من والديه من الثواب والمكآفآت والعطاء بغيرحساب ،
فهو من تقضى حوائجه ، وتُيسّر أموره ،

وهكذا ينال الشرفاء والحكماء المنزلة في الحياة ، وهكذا يصعدون إلى سلم المجد الشهرة ، ويلبسون تاج العزة والكرامة.

فما بالك لو كانت هذه المعاملة من العبد مع رحمان السموات والأرض ، ومالك الملك والملكوت ،
في التلطف مع خلق الله تعالى ،
والتعامل معهم بالعفو والإستغفار لهم ، والشفقة عليهم ،

كيف تتوقع أن يكون الفضل والعطاء من الله تعالى لهذا العبد الذي وصل إلى هذه المنزلة من التحكم في النفس ،
وكبح جماح شهوة الإنتقام والإنتصار لنفسه ، وكظم غيظه ، وأراح قلبه وصفاه من الحقد والغل والحسد ،
ثم هو علاوة على كل ذلك يطلب لهم المغفرة والصفح من الله ، ويتمنى لهم الهداية والإستقامة على منهج الله.
وإنما يفعل كل ذلك من أجل طلب القرب من الله تعالى.

وهذه قصة صاحبنا الذي إعتاد أن يدعوا ويستغفر الله لنفسه ولوالديه ولأصحاب الحقوق ، ولأهل الفضل ، ولمن أساء إليهم.
فيقول في دعائه :-
( ربّ اغفرلي ولوالدي ولذريتي وللمؤمنين ولمن له حق أوفضل علينا ولمن أساء إلينا من المسلمين )

قد يسأل سائل فيقول.
كيف يستطيع مثل هذا أن يتغلب على نفسه ويدعو لمن أساء إليه ...؟
أقول والله أعلم لما يرى من نتائج هذا الدعاء من أفضال وبركات تنفتح عليه من الله تعالى من حيث لايحتسب ،
ويثبته الله تعالى ويزيده من الهدى وينور له بالهدى آفاق لم يكن ليعرفها أو يصل إليها إلا بفضل الله تعالى الذي يقول :-
( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم )
أي ثبتهم عليها وزادهم منها ، وألهمهم رشدهم.

نسأل الله تعالى أن يبلغنا المنزلة العالية التي يصطفي إليها من يشاء ويهدي إليه من أناب.

وتجدر الإشارة إلى أن العفو يكون بقصد الإصلاح ولوجه الله.
ولا يعني التفريط والإستسلام للظلم ولمن لا يؤمن شرّه وبوائقه.

ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات: