أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان. ( الكينونيات - ٤٤ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
من أحداث حدثت وتحدث وما قد تتمخض عنها من أحداث.
وما كان يجب أن تحدث عليه وكيف نتوقع حدوثها في المستقبل.
بقلم : صديق فارسي في ٠٨ / ٠١ / ١٤٣٨هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
لحيتـه فيهـا شيـب لكنـه قـنـوع ....
شوفوا بياض التجربـة فـي شيبها. - ١٢ -
مـع كبـار السـن يأتينـي خشـوع ....
وأشعر براحة ما أحـد يـدري بها.
قال تعالى :- ( وشاورهم في الأمر )
تتابعت الأخبار ، وأنتشرت الأحاديث ، في كل المجالس والمنتديات ، عن تلك القصص التي لا تكاد تصدق ،
وربما حسبها من لا يعرف أطرافها وحقيقة واقعها أنها من الأساطير والخرافات ، أو أنها من باب المبالغة والتهويل فقط.
كانت تلك القصص تدور حول المكاسب الرهيبة ، والعائدات المالية العالية التي يجنيها تجار العقار ، من خلال البيع والشراء في الأراضي ،
فمن يشتري اليوم أرضاً يبيعها غداً بمكسب قد يصل الضعف من قيمتها ، ثم لا يلبث إلا يأتيه من يترجاه أن يتنازل له عنها بمكسب مغري جداً عما يتوقع ،
وهلمجر من هذه الأخبار التي يطير معها العقل من حركة دائبةٍ نشطة في البيع والشراء في الأسواق والأعمال بصفة عامة ،
وفي الأراضي والعقارات بصفة خاصة ،
( وهذه هي السمة التي إتصفت بها سنوات الطفرة ).
التي سادت البلاد في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات الميلادية.
وهي الفترة التي بدأت فيها مشوار حياتي العملية.
فلم أكن لأكسل أو أتبلّد أمام هذه الفرص الثمينة.
وأنا من أنا ... شاب ممتليء حيوية ونشاط وذكاء وفطنة من الله ،
ولدي الكثير من الأحلام والطموحات في القفز إلى المستقبل بعزة وكرامة ،
وتعلمت من والدي أن التجارة هي مفتاح الحياة الكريمة وطريق السعادة والمجد والإعتزاز.
جمعت ما أمكنني جمعه من نقود ، تسلفت من هنا ، وأستدنت من هناك ، وأخذت من هذا ، وطلبت من ذاك ، وأغريت هذا ، ووعدت ذاك ، وبذلك كونت مبلغاً من المال يكون لي كرأس مال أبدأ به تجارتي.
وأكتفيت بما عندي من معلومات كاذبة خاطئة ، عن الفرص المتاحة في السوق ، مدفوعاً بالطموح والأحلام ،
وتربصت بأول مزاد قادم على أراضي بيضاء بالمزاد العلني.
وحان موعد المزاد على الأراضي ،
والمزاد لمن لا يعرفه ،
هو أن يجتمع الناس الراغبين في الشراء في موعد محدد ، ثم يقوم ( الدلال ) الذي يتولى إدارة المزايدة على العقار المراد بيعه.
فهذا يقول انا اشتري بعشرة ، فيقوم الدلال.
بترديد المبلغ عشرة. عشرة. عشرة. ....!
إلى أن يقوم شخص آخر ويشير إليه أنه يدفع مبلغ أكبر منه مثلاً يقول أنا أشتري بعشرين ، فيقوم الدلال.
بترديد عشرين. عشرين. عشرين .... ! وهلمجر الى أن يصل إلى مبلغ لا يستطيع أحداً من الحاضرين الشراء بأكثر منه.
فينعقد البيع على الأخير الذي يدفع الأكثر من الثمن المطلوب ...!
عندها يتم البيع طبقاً لذلك ....!
وضعت النقود في البنك ....!
وحضرت المزاد في اليوم الموعود ... والوقت المشهود ....!
بدون تخلف أو تأخير ... بعد صلاة العصر مباشرة .....!
دون خوف أو وجل وبلا تردد ....!
وضعت دفتر الشيكات في جيببي ... والعزيمة في قلبي ...!
لاحاجة للخبرة ... ولا داعي للقدوة ... ولا من يرشدني ..!
فالمكسب كبير .... والربح مأمون .... والعائد جيد ومضمون ..!
وقد جمعت من المعلومات ... وسمعت من المغريات ..
مايكفي ويزيد ... ويوفي بل يفيض ....!
( وقد ندم من لم يستشير ) ..... ولات حين مندم.
بدأ الحراج وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ....!
وتوسطت الجمع ... أصول وأجول ... وأرفع رأسي وأخفضه ....!مشيراً به إلى الدلال ... فإذا قال عشرة ... قلت إحدى عشر ...!
وكلما قال مبلغاً ... قلت الذي بعده .... وكأننا في لعبة الأرقام ..!
وكان كل همي وتفكيري وتركيزي ..... هو الفوز بالشراء ...
ولم يكن يخطر ببالي لحظةً واحدةً أنني ....
وسط عصابة هوامير الأراضي .... فجميع المزايدون على الحراج هم من نفس العصابة ... ولم يكن لديهم الرغبةً في الشراء ....!
بل حضروا كزبائن وهميين متظاهرين برغبتهم في الشراء.
وقد كانت مهمتهم تنحصر في المزايدة ورفع قيمة البيع لأعلى سعر أمام من يرغب بالشراء وخصوصاً من الزبائن المستجدين والمغفلين مثلي في ذلك الوقت ( والحمد لله رب العالمين ).
وقد إكتشفت ذلك فيما بعد ، وبعد فوات الأوان .... وللأسف الشديد ...!
على أي حال ، تم البيع بأسعار فوق السعر المعقول في ذلك الوقت ، على الأرض الأولى ثم الأرض الثانية فالثالثة ...!
والنَّاس تنظر إليّ بذهول ...
من هذا المليونير الذي ظهر فجأةً .... وكسح السوق ...
وتحدى الجميع ... ؟
والأغرب من كل ذلك أن أعز أصدقائي وأقربهم إلى روحي وقلبي ونفسي ،
كان يشاهد ويسمع ويرى ... ويعرف أنني ضحيةً لقلة خبرتي ... وسوء تصرفي ...!!!
وقد كان من الخبراء الذين لهم الدراية بأسعار الأراضي وبالفرص الحقيقة من الوهمية ....!
ورغم ذلك لم يسدي إليّ النصيحة ... ولم يطلب مني التوقف عن مجاراة ومنافسة أفراد العصابة وهوامير السوق ....!
لا أعرف لماذا ....؟. ( سامحه الله )
فكانت ورطةً ليس مثلها ورطة ... وكارثةً ليس بعدها كارثة ...
لبداية شاب في عالم مجهول ....
والسبب عدم الإستشارة ....
وصدق من قال :-
( ماخاب من إستشار ، وماندم من إستخار ).
ونكمل الحديث بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق