الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

أصديق فارسي

أطروحات وأفكار مجلس حكيم الزمان.  ( الكينونيات -  ٣٨ ).
فيما كان ويكون وسيكون وماكان يجب أن يكون وكيف سيكون.
من أحداث حدثت وتحدث وما قد تتمخض عنها من أحداث.
وما كان يحب أن تحدث عليه وكيف نتوقع حدوثها في المستقبل.
بقلم : صديق فارسي  في      ٢٦ / ١٢ / ١٤٣٧ هـ
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

لحيتـه فيهـا شيـب لكنـه قـنـوع ....
           شوفوا بياض التجربـة فـي شيبها.     - ٦ -

مـع كبـار السـن يأتينـي خشـوع ....
            وأشعر براحة ما أحـد يـدري بها.

قال تعالى :-
فأعف عنهم ......!
وأستغفر لهم ......!

( لكل جواد كبوةً    ولكل عالم هفوةً  ).

كبار السن هم القدوات لنا ومنهم العلماء والمعلمين والأدباء والمفكرين والقادة والموجهين وأهل الحل والعقد.
وفيهم الحليم وفيهم اللئيم ، ومنهم الكريم ومنهم البخيل ،
ومن بينهم الأصيل ومن بينهم ماهو دون ذلك .....!

لأنهم بشر ممن خلق الله وقد مضت فيهم سنة الأولين ،
ولن تجد لسنة الله تبديلاً. 
فلو بقينا نبحث عن الكمال في كل شيء ، ومن كل الناس مهما كانت أعمارهم أو أجناسهم أو بلدانهم أو حتى عقائدهم وأديانهم ،
فلن نجد الكمال والعصمة عن الذنوب والأخطاء إلا فيمن عصمهم الله تعالى من الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات ربي وسلامه.
لذلك جاءت الآية الكريمة بالأمر بالعفو والإستغفار لهم بقوله تعالى :- ( فأعف عنهم وأستغفر لهم ).

ولكن لا يخلوا إنسان من صفة حسنةٍ قد أودعها الله تعالى فيه وأكسبه إياها ، بطريقة أو بأخرى. وبحكم التجربة أو الخبرات أو ربما كانت صفات مكتسبة أو وراثيةً ،
بل قد تكون من الصفات التي يولد الإنسان مزوداً بها كجزء من كيانه وشخصيته.

ولكي نستفيد من خبرات وتجارب وحكم وآراء كبار السن الذين هم قدواتنا فعلينا ألا نبحث عن الكمال في شخصياتهم ،
بمعنى أننا يجب أن لا نرفض كل ما يأتينا منهم.
بسب ما قد يقع منهم من خطأ أو هفوة أو ذلة.
أو كان فيهم نقص في كمالاتهم .
أو رأيناهم على خلق لا نرضاه منهم.

ثم أن علينا أن نأخذ من كل منهم الصفة الأجمل والرأي السديد ونستفيد من الجانب الإيجابي في شخصيته ونترك أو قل نعفو عن الجانب السلبي.

قد ينصحك كبير السن بعدم التدخين مثلاً في حين هو يدخن السجائر او الشيشة اوغيرها بل ربما شيء من الممنوعات والمضرّات بالصحة العامة.
هنا تحصل ردة فعل سيئةً أو عكسية على من يتلقى النصيحة فلسان حاله يقول :-
لاتنهى عن خلق وتأتي بمثله.....!
             عار عليك إذا فعلت عظيم ....!
ومعنى ذلك أننا لن نجد لنا قدوةً صالحةً في الحياة وهنا يكون الخراب والدمار ....!
ولكن لو إستجبنا لأمر الله تعالى وعفونا عن أخطاءهم بل وإستغفرنا لهم الله ليتوب الله عليهم مما أُبتلوا به.

لسعدنا بهم وبنصائحهم وقبلناها وعملنا بها وأستقامت الحياة وفق منهج الله وكما يحب ربنا ويرضى.

قد يقف الإبن على خطأ من والده أو والدته أو يكتشف أنه على ذنب أو صفةٍ سيئةً أو خصلةٍ ذميمة.
خصوصاً مع تفشي وسائل الفضائح الإجتماعية.
( التواصل الإجتماعي ).
فقد يضعف أمامها الإنسان ويبدأ بالبوح عن بعض خفايا النفس ( ويفضفض عن نفسه ) ويحسب أنه يحاكي نفسه ولا أحد يطلع عليه أو يراقبه ويبدأ بتسطير وكتابة خلجات وخرابيط من صدق وكذب بلا قيود ولا حدود.
وينسى أن الجدران لها آذان ، كما يقول المثل.

عندها يدفع الشيطان الإبن أو الإبنة أو الزوج أو الزوجة أو أي من الذين يقتدون به ويعتبرونه المثل الأعلى لهم في الحياة.
ويقفون أو يطلعون على شيء من هذه السقطات التي ضعف أمامها في لحظة غفلة وإنهزام وتسلط من الهوى والشيطان.

فإذا لم يكن هناك إتباع لمبدأ العفو الذي أمرنا الله تعالى به معهم فإن القدوات تصبح هفوات ،
وتنتزع الثقة منهم ويتم رفض كل ما يأتي من قبلهم من حكمة ومعرفة ودراية.
وهذا هو البلاء الذي وقعت فيه الكثير من البيوت ففقدوا القدوات وسقطوا في حبال الهفوات والشيطان.

القدوة هو القدوة ، يجب ألا يفقد مكانته بيننا ولو كان مهما كان عليه من ملاحظات.
حتى لو كان سجيناً خلف القضبان ، أو مريضاً على فراش الموت ، أو ضعيفاً لا يقدر على شيء  ، أو فقيراً معدماً.

كبير السن هو قدوتنا ولو مهما كان عليه من أخطاء. فالخطأ منه هو باب الموعظة والعبرة لنا ، وله علينا حق الإحترام والتقدير والسمع والطاعة في غير معصية الله تعالى.

بل واجبنا ليس العفو عنه فقط بل والإستغفار له ....!
فقد عرفنا أهمية العفو عنه أما عن أهمية الإستغفار له.
فنبحثها بكرة إن شاء الله تعالى.
وإن غداً لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات: